عن علاقة رمضان وعبدالله أونداش الأخوية غير القابلة للكسر قبل عرض The Inner Circle 24: “نحن واحد”
رمضان أونداش وعبد الله أونداش هُما شقيقان وصديقان حميمان وشريكان تدريب لا يرحمان، وقد أمضيا معظم حياتهما في دفع بعضهما البعض نحو أعلى مستويات رياضة المواي تاي.
رمضان، البالغ من العمر 19 عاماً، سيواجه صديقه السابق جوهان غزالي في نزال مواي تاي ضمن فئة وزن الذبابة في الحدث الرئيسي المشترك لعرض The Inner Circle 24 يوم الجمعة في 31 تموز/يوليو.
أما عبدالله، الذي يكبره بست سنوات، سيحاول أن ينتقم من شوكبريشا بك توم تكالايونت في نزال عودة بينهما ضمن فئة وزن القشة. يُبثّ العرض مباشرةً على حلبة “لومبيني” العريقة في العاصمة التايلاندية بانكوك حصرياً لمشتركي live.onefc.com.
وقد شارك الأخوان اللبنانيان في بطاقة العرض نفسها في بطولة “ون” أربع مرات، منتصرين في جميع مواجهاتهما. ومن اللافت للنظر أن كل أخ لم يتعرض إلا لهزيمة واحدة في المنظمة، وجاءت كلتا الهزيمتين عندما لم يكن الآخر ينافس إلى جانبه.
رياضة المواي تاي شكلت رابطاً بينهما منذ الطفولة
لطالما احتلت الفنون القتالية مكانة مهمة في عائلة أونداش. كان والدهم مصارعاً، بينما أصبح شقيقهم أحمد أول فرد في العائلة يمارس رياضة المواي تاي بجدية، ثم افتتح لاحقاً نادٍ رياضي في لبنان.
تتكون العائلة من سبعة أبناء وابنة واحدة، لكن أحمد وعبدالله ورمضان هم الأشقاء الثلاثة الوحيدون الذين احترفوا الفنون القتالية في النهاية.
بدأ رمضان بمرافقة أحمد إلى النادي الرياضي منذ صغره، وبدأ التدريب في سن الثالثة تقريباً. أمضى معظم طفولته في التدريب بدلاً من اللعب، مما ساهم تدريجياً في بناء أساس مسيرته الاحترافية.
بدأ عبدالله يأخذ رياضة المواي تاي على محمل الجد في سن السادسة عشرة. وبحلول ذلك الوقت، كان شقيقه الأصغر قد اكتسب بالفعل سنوات من الخبرة، وسرعان ما أصبح الاثنان شريكين منتظمين في التدريب.
وتذكر قائلاً:
“[رمضان] هو أخي الأصغر، لكنه أيضاً صديقي.
“عندما بدأت في تدريب المواي تاي تقريباً عام 2017، تدربت كل يوم مع رمضان. تدربت معه. كان زميلي في التدريبات. سافرنا معاً كلما كان لدي نزالاً”.
على الرغم من أنه بدأ في ممارسة هذه الرياضة متأخراً إلا أنّ عبدالله ألهم رمضان بسبب مستوى انضباطه المرتفع.
فقد شاهد المقاتل المُلقّب بـ”العقرب” مدى جدية شقيقه الأكبر في التدريبات ومستوى اجتهاده الكبير، ما ساهم في إيصال الأخوين في وقت لاحق للتعاقد مع بطولة “ون”.
وقال رمضان:
“عندما كنت ولداً، شاهدته وهو يتدرب. كان شديد التركيز. كان يتدرب بجد. هذا ما تعلمته منه”.
أفضل الأصدقاء وشريكان شرسان في التدريبات
تتجاوز علاقة الأخوين حدود المنافسة بكثير. فهما يتدربان، ويركضان، ويتسوّقان، ويتناولان الطعام، ويقضيان معظم أوقات فراغهما معاً كلما سمحت لهما جداولهما بذلك. كما كانا يتشاركان غرفة النوم نفسها في منزل عائلتهما في بيروت، مع أن عبدالله يعيش الآن في مكان قريب مع عائلته الخاصة.
بالرغم من فارق السنوات الست بينهما، يبقى عبدالله الأخ الأكبر الذي يقدم التوجيه والدعم. ومع ذلك، يعتبره رمضان أيضاً أحد أقرب أصدقائه وأهم شركائه في التدريب.
يختفي ذلك الودّ كلما بدأ المقاتلان في التدرب على القتال. فبدلاً من أن يحمي أحدهما الآخر، يتبادل رمضان وعبدالله الضربات بشدة لدرجة أن أي شخص يشاهدهما من الخارج سيجد صعوبة في تصديق أنهما شقيقان.
وقال رمضان:
“عندما تراني مع عبدالله خلال التدريبات، لا يمكنك أن تعرف أننا أخوان لأننا نضرب بعضنا البعض بقوة.
“يمكنني أن أتدرب بنفسي لكنني عندما أتدرب معه، فذلك يمنحني قوة وحافزاً إضافيين. يشكل ذلك أهمية كبيرة بالنسبة لي”.
ويعرف عبدالله وجهاً من وجوه رمضان التي لا يشاهدها الجمهور والخصوم إلا قليلاً.
على أرض الحلبة، يقاتل “العقرب” بشراسة ويتحدث بثقة ويتبادل الضربات إلى أن يسقط أحد المقاتلين. لكن، بعيداً عن عالم القتال، يرى شقيقه الأكبر فيه شخصاً لطيفاً.
وقال عبدالله:
“في الحياة الواقعية، فإنه رقيق للغاية. لديه قلب طفل. الناس يشاهدون شراسته وقسوته على أرض الحلبة لكنه في الحياة الواقعية رقيق ولطيف جداً. لكنه في الحلبة ليس رقيقاً على الإطلاق”.
الأخوان أونداش دوماً يفوزان معاً
ظهر رمضان وعبدالله في أربعة عروض من بطولة “ون” معاً، وفي كل من تلك المناسبات، خرج الأخوان منتصرين.
فقد شاركا للمرة الأولى معاً في عرض ONE Friday Fights 49 في كانون الثاني/يناير 2024. حينها، أطاح عبدالله بالتايلاندي بارنبيت سور جور ليكموانيون بلكمة قاضية بينما أطاح رمضان بالتايلاندي الآخر يانغدام جيتموانيون بضربات إلى الجسد في نزاله الأول في المنظمة.
وجاء فوز الرجلين في العرض نفسه خلال The Inner Circle 16 في أيار/مايو من العام 2026. أسقط رمضان سوريانليك بور ينيينغ على طريق التغلب عليه بإجماع الحكام في نزاله الأول ضمن فئة وزن الذبابة، في حين أنهى عبدالله دينكريانغكراي مافين مواي تاي بلكمة يمينية دائرية تبعها بركلة يسارية إلى منتصف الجسد في الجولة الأولى.
تابع رمضان قائلاً:
“عندما أشارك في بطاقة العرض نفسها مع شقيقي، نفوز دوماً معاً. فعلنا ذلك مرات عديدة. دائماً ننتصر معاً وفي بعض الأحيان، نكتسب مكافآت على أدائنا. لكنني عندما قاتلت أليف [سور ديشابان] في عرض شاركت فيه وحدي، خسرت. عندما نقاتل في العرض نفسه، ننتصر معاً”.
وقد عزّزت خسارتاهما الوحيدتان في بطولة “ون” هذا الاعتقاد.
وكان رمضان قد تعرض للهزيمة الوحيدة في المنظمة أمام المتوّج حديثاً بلقب وزن القشة المؤقت في المواي تاي أليف خلال عرض ONE Fight Night 38 عندما لم يشاركه عبدالله في العرض نفسه. أما الأخير، فقد جاءت هزيمته الوحيدة على يد شوكبريشا في عرض لم يشارك فيه رمضان.
سيمنح عرض Inner Circle 24 الآن عبدالله فرصة للانتقام من تلك النتيجة بينما يواجه رمضان أحد أكبر التحديات خلال مسيرته الاحترافية.
وعلّق عبدالله بالقول:
“لقد خسرت مرة في بطولة ون. إن شاء الله، إذا فزت عليه، سأشعر وكأنني لم أتعرض لأي هزيمة. إنه أمر مهم للغاية لأنني، بعد هذا النزال، أرغب في التحدي على الحزام”.
لقبان عالميان وحلم واحد مشترك
يخوض رمضان وعبدالله نزالاتهما ضمن فئتين وزنيتين مختلفتين ويبني كل منهما مسيرة احترافية خاصة، لكنهما لا ينظران إلى رحلتيهما على أنهما سباق.
يأمل “العقرب” بأن يدفعه الفوز على غزالي للحصول على فرصة للتحدي على حزام وزن الذبابة في المواي تاي. أما عبدالله، فهو يعتقد بأن انتصاره على شوكبريشا سيقربه خطوة إضافية نحو الحصول على فرصة للتحدي على حزام وزن القشة الذهبي.
سواء وصل رمضان إلى القمة أولاً أو أصبح عبد الله أول بطل عالمي في بطولة “ون” من لبنان، فإنهما سيعتبران الإنجاز انتصاراً مشتركاً.
وقال رمضان:
“كلانا يرغب في التتويج بالحزام. لا يهمنا إذا فزت به أنا أو هو. نحن واحد”.
كما أن طموحاتهما تتجاوز مسيرتهما القتالية.
يحلم الأخوان في بإنشاء نادٍ رياضي رئيسي باسم Ondash Brothers مستوحىً من نادي Tiger Muay Thai المنشأة الشهيرة في فوكيت التي دعمت كلا الرجلين خلال مسيرتهما الاحترافية.
ويتطلع الرجلان لاستخدام معرفتهما وشهرتهما المتزايدة لإيجاد المزيد من الفرص للرياضيين اللبنانيين الصاعدين بهدف تطوير جيل جديد من الأبطال.
وقال عبدالله:
“نريد أن نفتتح نادٍ كبير، نادي Ondash Brothers، على أن يكون مثل Tiger Muay Thai. هذا هو حلمي، بأن أفتتح نادٍ كبير”.