“عائلتي هي كل شيء” – أناتولي ماليخين يجد السلام الداخلي قبل نزال العودة على لقب العالم ضد “روغ روغ”
لطالما تميّز بطل فئة الوزن الثقيل السابق أناتولي ماليخين بحضور طاغٍ في عالم الفنون القتالية، تميّز بشخصيته الحيوية، وتفاعله المثير على مواقع التواصل الاجتماعي، وقوته المدمّرة في إنهاء الخصوم بالضربة القاضية. لكن خلال الأشهر القليلة الماضية، بدا العملاق الروسي أكثر تحفّظاً وهدوءاً بشكل ملحوظ.
هذا الجمعة في 15 أيار/مايو، سيعود ماليخين الملقّب بـ”سلادكي”، الذي استعاد طاقته بالكامل وتجدّدت حماسته، إلى الساحة العالمية لمواجهة عمر كاين الملقّب بـ”روغ روغ”، في نزال عودة مرتقب بشدة على لقب العالم عن فئة الوزن الثقيل في الفنون القتالية المختلطة ضمن عرض The Inner Circle. ويمكن للمشتركين مشاهدته حصرياً عبر live.onefc.com.
نزال الحدث الرئيسي الضخم، يُمثّل فرصة للنجم الروسي لاستعادة مكانته كبطل من دون منازع في ثلاث فئات وزنية، وهو يصل إلى النزال بحالة ذهنية صافية للغاية.
بعد خسارته الأولى في مسيرته أمام كاين في عرض ONE 169 في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، ابتعد بطل العالم الحالي في فئتي الوزن الخفيف الثقيل والوزن المتوسط في الفنون القتالية المختلطة بالكامل عن الأضواء ووسائل التواصل الاجتماعي.
بدلاً من الرد بكلام استفزازي أو الانشغال العلني بخسارته المتقاربة بقرار منقسم، عاد ماليخين إلى منزله للتركيز على ما هو مهمّ بالنسبة له.
لدى سؤاله عن دور زوجته أنيتا وابنه الصغير في مساعدته على التعافي نفسياً من تلك الخسارة المؤلمة، أوضح الروسي صاحب الضربات القاضية أن العودة إلى الجذور كانت أفضل علاج.
صرّح لموقع onefc.com:
“عائلتي هي كل شيء بالنسبة لي. لم أكن بحاجة إلى أي شيء خاص للتعافي. كنت فقط بحاجة إلى أن أكون معهما، وهذا بالضبط ما قدماه لي. أن نكون معاً كان ذلك كافياً”.
لم يتردّد ماليخين أبداً في إظهار مشاعره، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالأبوة.
إثر التعرّض لانتكاسة كبيرة يتم تسليط الضوء عليها إعلامياً، يميل العديد من الرياضيين المحترفين إلى وضع ضغط هائل على أنفسهم ليكونوا قدوة مثالية بلا أخطاء. لكن “سلادكي” اتبع نهجاً أكثر واقعية وأصالة عبر تربية ابنه وتقديم مثال يُحتذى.
المقاتل البالغ من العمر 38 عاماً، أضاف:
“أنا فقط أعيش حياتي. لا أحاول أن أكون مدرّباً خاصاً أو بطلاً خارقاً لابني.
“أنا فقط والده، شخص يحبه ويحاول أن يعيش بالطريقة الصحيحة. هو يراقب كل شيء ويتعلّم منه. لا أحتاج لفعل أي شيء إضافي. أنا سعيد فقط لكوني والده، وهذا يعني لي أكثر من أي شيء آخر”.
سمحت فترة الابتعاد الطويلة عن معسكرات التدريب عالية الضغط لماليخين بأن يغوص بالكامل في حياته الخاصة خارج القتال.
بينما يعود بعض المقاتلين بسرعة إلى صالات التدريب، وجد “سلادكي” راحته في التمهّل وتغيير نمط تركيزه.
بدلاً من الاستسلام للمعاناة من خسارته أمام “روغ روغ”، وجّه العملاق الروسي طاقته اللامحدودة نحو بناء مستقبل عائلته وإيجاد السلام التام في الطبيعة.
كشف قائلاً:
“لدينا الكثير من المشاريع القائمة. زوجتي تُطوّر مشروع الحمّام العام الخاص بنا، وأنا أستمتع كثيراً بركوب دراجتي الهوائية في جبال ألتاي. هذا يمنحني الكثير من الحرية والطاقة. لكن بصراحة، أكبر شغف لي هو ابني. أحب قضاء الوقت معه، وركوب الدراجة معاً، واللعب، وأن أكون حاضراً إلى جانبه.
“بشكل عام، تركيزي الرئيسي وهوايتي هي عائلتي. نقضي الكثير من الوقت معاً، ننمو معاً. أما كل شيء آخر، فنحن نبني حياتنا، ومشروع الحمام، ومنازلنا، والأهم أننا نحب بعضنا”.
تركيز كامل على استعادة عرش الوزن الثقيل في الفنون القتالية المختلطة
لقد ساهم الأساس المتين والصلب من الحب والدعم الذي تتمتع به عائلته، في إنتاج نسخة شديدة الخطورة وذات تركيز عالٍ من أناتولي ماليخين.
المخضرم المتوّج بالألقاب لم يعد يقاتل وهو يحمل عبء الحفاظ على سجل مثالي خالٍ من الهزائم على كتفيه. بل يعود إلى عرض The Inner Circle كمنافس متعطّش يضع هدفاً محدداً أمام عينيه.
على الرغم من بطاقات الحكام في نزالهما الأول، لا يزال ماليخين مقتنعاً تماماً بأنه البطل الشرعي لقسم الوزن الثقيل في الفنون القتالية المختلطة. وبينما يستعد للعودة إلى المواجهة للثأر من خسارته الوحيدة وإعادة كتابة التاريخ، يترك الجدل حول إرثه للجماهير.
وقال:
“لا أعتبر تلك المواجهة خسارة حقيقية. أريد فقط استعادة حزامي. لقد أُعطي الحزام له بالخطأ، وهو يحتفظ به بشكل مؤقّت فقط. أما بالنسبة لمكاني في التاريخ، فسأتركه للجماهير ليقرّروا ذلك”.
في 15 أيار/مايو، سيكتشف عالم الرياضات القتالية ما يمكن أن يفعله أناتولي ماليخين بنسخته الجديدة ذات التركيز الأشدّ، عندما يتوقف الكلام ويُدقّ الجرس الأول.
مدفوعاً بالرابط الوثيق الذي يجمعه بأحبائه، يثق العملاق الروسي ثقةً تامّةً بأنه سيغادر حلبة “لومبيني” حاملاً حزامه الذهبي الذي يزن 26 رطلاً (نحو 12 كغ) مرّة أخرى.
يُخطّط لأن يُتوّج وعائلته إلى جانبه للاحتفال بهذه اللحظة التاريخية.