“الرقم الأول في العالم” – كيامران نباتي يتحدّث عن الرابط العميق الذي يجمعه بأسدالله إيمان غزلييف قبيل عرض The Inner Circle 31
تدرّب كيامران نباتي إلى جانب العديد من نخبة المقاتلين، لكن الرابط العميق الذي يجمعه ببطل العالم الحالي في فئة وزن الذبابة للمواي تاي في بطولة “ون”، أسدالله إيمان غزلييف، يُثبت أن العظمة كثيراً ما تجد طريقها بنفسها.
يتصدّر المقاتل الروسي البالغ من العمر 31 عاماً، بطاقة عرض The Inner Circle 31 في نزال محوري ضمن فئة وزن الديك في المواي تاي، أمام نونتاشاي جيتموانيون، يوم الجمعة في 18 أيلول/سبتمبر. سيتم بث العرض حصرياً للمشتركين عبر live.onefc.com مباشرةً من حلبة “لومبيني” العريقة في بانكوك.
الرابط الفريد بين نباتي وإيمان غزلييف، بدأ على نحو غير متوقّع، في منطقة داغستان الغنية برياضة المصارعة، قبل سنوات من تحول الأخير إلى أحد أكثر المقاتلين شراسة في فئته، وقبل أن يخطو أيٌّ منهما إلى الساحة العالمية لبطولة “ون”.
في ذلك الوقت، كان نباتي لا يزال في الفصول الأولى من مسيرته، من دون أن يمتلك في حينه تصوراً واضحاً للوجهة التي ستقوده إليها رحلته في نهاية المطاف. ولم يكن أيٌّ من المقاتلين قادراً على توقّع أن لقاءً عابراً بين مقاتل مخضرم وطفلاً ناشئاً يتطلع إلى المستقبل، سيترك أثراً جوهرياً في مسيرتيهما.
ممثل فريق Archangel Michel، تذكّر قائلاً:
“قبل سنوات، كنا نتدرّب معاً في مدينة صغيرة في داغستان. كان صغيراً جداً آنذاك، ربما في التاسعة من عمره. في المقابل، كنتُ قد خضت للتو أول نزال احترافي لي في موسكو، وعندما عدتُ، كان عليّ الانتقال إلى نادٍ تدريبي مختلف من أجل تطوير مستواي.
“ثم اتصل بي بعد بضع سنوات من انتقالي، وقال إنه يُريد أن يتدرّب معي، وأنه يريد أن يتعلّم مني. لذلك دعوته إلى صالتنا الرياضية في محج قلعة”.
حلم الطفل الطموح بالفوز ببطولة العالم، سرعان ما تحوّل إلى رحلة مشتركة عميقة.
خلال تلك الفترة، اجتاز الرجلان منافسيهما واحداً تلو الآخر، وحافظ كل منهما بفخر على سجل خالٍ من الهزائم. وما بدأ كشراكة بسيطة في التدريب، ازدهر ليصبح أخوّة متينة صيغت بالعرق والتضحيات وساعات لا تُحصى أمضياها في دفع كل منهما للآخر نحو القمة.
في الواقع، لم يكن المقاتل المخضرم يُدرك حجم التأثير الذي أصبح يتركه في الآخرين.
قال نباتي:
“من عام 2019 إلى عام 2022، بقينا معاً. كان شريكي في التدريبات والمنازلات. كان شاباً صغيراً، لكننا كنا نتدرب كثيراً معاً. وفي وقت لاحق، علمتُ أنه كان يُخبر الناس بأنني كنتُ مثله الأعلى آنذاك. لكنني في تلك الأيام لم أكن أُدرك ذلك إطلاقاً”.
في نهاية المطاف، شقّ الرجلان طريقهما إلى أكبر منظمة للفنون القتالية في العالم. وصل نباتي أولاً، وأنهى ظهوره الأول في سلسلة عروض ONE Friday Fights في أيلول/سبتمبر 2023 بانتصار مُهيمن على بطل العالم في المواي تاي أربع مرات، بونغسيري بك ساينشاي.
ثم رفع المقاتل البالغ من العمر 31 عاماً، رصيده في المنظمة إلى 3 انتصارات من دون هزيمة، بعدما حقّق فوزاً رائعاً بالضربة القاضية في الجولة الأولى على سوابلاك تور بران، وذلك قبل شهر واحد فقط من ظهور المقاتل الملقّب بـ”نينجا داغستان” أمام الجمهور العالمي ليقدم أسلوبه الشرس في المواي تاي.
ومنذ ذلك الحين، حقق نباتي سجلاً بلغ 4-1 في المنظمة، بينما حافظ إيمان غزلييف على سجله المثالي، محققاً تسعة انتصارات متتالية، منها سبع ضربات قاضية مذهلة، ليرفع سجله الاحترافي إلى 13-0. وكان آخر انتصاراته على أسلامجون أورتيكوف، الذي بنتيجته حصد لقب العالم في المواي تاي لفئة وزن الذبابة في بطولة “ون”.
إن رؤية ذلك الطفل الذي سبق أن تولّى نباتي توجيهه وهو يصل إلى قمة فئته، تحمل معنى عميقاً يعجز نباتي عن وصفه بالكلمات.
وأضاف المقاتل الداغستاني:
“الآن كلانا في بطولة “ون”، وهو الآن الأول في العالم. عندما أنظر إلى الماضي، أشعر بسعادة كبيرة لأن هذا الشاب كان يُريد أن يصبح أقوى وأن يكون مثلي. لقد أخبرني أنني ساعدت في تمهيد الطريق أمامه للوصول إلى المنظمة”.
نباتي يردّ الجميل، مقاتلاً تلو الآخر
لم تتوقّف فكرة تمهيد الطريق أمام الآخرين عند أسدالله إيمان غزلييف. فمنذ ذلك الحين، تبنى كيامران نباتي الدور نفسه كمرشد لجيل جديد من الرياضيين الشباب في الفنون القتالية في موطنه روسيا.
إن نقل المعرفة إلى طالب واحد يختلف عن تولي دور المدرّب الرئيسي في نادٍ للتدريب، لا سيما في الوقت الذي يواصل فيه هو نفسه المنافسة على أعلى المستويات.
وأوضح:
“قبل بضع سنوات، عدت إلى يكاترينبورغ في روسيا، وهي منطقة شديدة البرودة في الشمال، لأقوم بتدريب الأطفال والشبان في Archangel Michel. أردتُ أن أشاركهم معرفتي وخبرتي، وأن أعلّمهم كيف يكونون أقوياء وواثقين من أنفسهم.
“طوال ذلك الوقت، كنتُ أركز فقط على مسيرتي الخاصة، لكنني لم أدرك أبداً مدى نظرة الأطفال إليّ وإعجابهم بي. كان ذلك أمراً مفاجئاً بالنسبة لي. كانوا يريدون أن يتدرّبوا تحت إشرافي، وكانوا يريدون أن يتعلّموا مني”.
لقد غيّرت هذه التجربة نظرة نباتي إلى مكانته ودوره في هذه الرياضة بشكل كامل. فما بدأ كمسيرة تتمحور حصراً حول أهدافه الشخصية، تحوّل إلى رحلة يقودها هدف أكبر بكثير.
لم يكن الوصول إلى هذه القناعة أمراً سهلاً. لكن ما إن ترسّخت لديه، حتى أعادت تشكيل الطريقة التي يتعامل بها منافس فئة وزن الديك مع السنوات المتبقية له داخل الحلبة.
وأضاف نباتي:
“لم أفكّر يوماً في أن أصبح قدوة. في الماضي، كنتُ أركز على نفسي فقط. لكنني الآن أصبحتُ أكبر سناً واكتسبتُ خبرة أكبر، وأدركتُ أن عليّ أن أرد الجميل للأطفال. إنها امتياز وشرف.
“كلما تمكّنتُ من مساعدتهم، أشعر بسعادة غامرة ولا أشعر بأي شيء آخر. أتذكّر عندما كنت شاباً، كان لدي أيضاً أشخاص أنظر إليهم وأستلهم منهم. والآن أصبحتُ في موقعهم. الآن أفهم أنه يتعين عليّ أن أستخدم مسيرتي المهنية لإلهام الأطفال”.