“إنه بمثابة فرد من عائلتي” – موانغتاي يُكرّم إرث سيكسان بانتصار عاطفي بالضربة القاضية التقنية في عرض The Inner Circle 30
خاض سيكسان أور كوانموانغ نزاله اعتزاله بالطريقة الوحيدة التي قاتل بها طوال مسيرته: التقدّم إلى الأمام، عدم الاستسلام، وتقديم كل ما لديه. وفي النهاية، انتظره منافسه القديم ووضع حدّاً لمنافساتهما في عرض The Inner Circle 30.
فقد تمكّن موانغتاي بك ساينشاي من إيقاف المقاتل المخضرم بالضربة القاضية التقنية في الجولة الثالثة من نزالهما في الحدث الرئيسي المشترك للعرض ضمن فئة وزن الديك في المواي تاي، وذلك يوم الجمعة في 11 أيلول/سبتمبر، على حلبة “لومبيني” العريقة بالعاصمة التايلاندية بانكوك.
افتتح بطل العالم في المواي تاي مرات عدّة، البالغ من العمر 32 عاماً، الجولة الأولى بلكمة جانبية يسرى حادة أسقطت سيكسان أرضاً للمرة الأولى خلال النزال. نهض المخضرم وواصل القتال وفق طبيعته، ثم تحولت الجولة الثانية إلى حرب من الضربات المتبادلة وهي نوعية المعارك التي ميّزت كل فصل من فصول هذه الخصومة.
ثم جاءت الجولة الثالثة، لتُذكّر بسبب إطلاق لقب “إلبو زومبي” على موانغتاي، فقد أصاب الأخير خصمه بضربة محسوبة بالمرفق بشكل مباشر، ليرسل الأسطورة إلى أرض الحلبة للمرة الثانية. فتدخّل الحكم، وتمّ إعلان فوز موانغتاي بالضربة القاضية التقنية.
بغض النظر عن النتيجة بحدّ ذاتها، فإن الظروف التي قادت إلى اللقاء السادس والأخير بين الرجلين لم تكن بسيطة. اختار سيكسان أن يكون موانغتاي هو خصمه الأخير في نزاله الوداعي، وهو ما رتّب أهمية كبرى ومسؤولية لم يستطيع المقاتل الشاب تجاهلها رغم تحفّظاته السابقة على عقد هذه المواجهة.
علّق موانغتاي، قائلاً:
“عندما تم تحديد نزال العودة، فوجئت في الواقع. لم أعتقد أنه سيختارني. ذكرتُ سابقاً أنني لا أريد مواجهته مجدداً، لأننا خضنا عدداً كبيراً جداً من النزالات في ما بيننا. لكنني قررت في النهاية قبول النزال تكريماً له. مثل هذه الفرص لا تتكرّر. كان شرفاً كبيراً أنه اختارني، وقد أصبح الأمر جزءاً من تاريخي”.
كانت الروح القتالية التي أظهرها سيكسان على مدار الجولات الثلاث متوافقة تماماً مع مسيرة بُنيت على عدم الخضوع لأي شخص. على الرغم من إسقاطه مرتين، والضربات القاسية التي تلقّاها، واصل التقدّم إلى الأمام بطريقة أثارت الإعجاب، لدى كل من شاهد النزال داخل حلبة “لومبيني” وحول العالم.
يعرف موانغتاي تماماً ما يتطلّبه الأمر لإبقاء سيكسان أرضاً، وعندما سُئل عما إذا كان يهدف إلى إنهاء النزال، كشفت إجابته عن عمق الاحترام الكامن وراء هذه الخصومة.
وقال:
“إذا سنحت الفرصة، بالتأكيد. لكن روحه القتالية لا تُصدّق. لو سنحت له فرصة لإسقاطي بالضربة القاضية، لاغتنمها من دون تردّد، لأنه محارب حقيقي. إنه أسطورة، وهو من النوع الذي لا يتراجع أبداً أمام أي شخص”.
خلف ذلك الإنهاء، كانت هناك خطة قتالية مُحكمة تقوم على الصبر والدقة. مواجهة محارب من عيار سيكسان تتطلب أكثر من مجرّد الهجوم، كما أن الاندفاع بتهوّر في مواجهة مقاتل يتمتّع بخبرته وقدرته على التحمّل يُصبح مخاطرة كبيرة. وقد أدرك فريق موانغتاي هذه الحقيقة، وقدم له تعليمات تتناسب معها.
جاءت النتيجة أداءً جمع بين الهجوم المحسوب ورباطة الجأش التي لا تأتي إلا بعد سنوات من المنافسة على أعلى المستويات، فيما كان المرفق الذي أنهى الليلة بمثابة مكافأة على تنفيذ الخطة الموضوعة بدقة.
وقال المقاتل التايلاندي المخضرم:
“وضع مدرّبي سيا كايك، الخطة القتالية. كانت تعليماته واضحة: بألا أقاتل بعشوائية، وأن أختار ضرباتي وألا أدخل في عراك متهوّر. لذلك حاولت ألا أتبادل الضربات بطريقة عشوائية. ركّزت على صدّ ضرباته، وإيجاد التوقيت المناسب للرد، والحفاظ على هدوئي”.
موانغتاي كافح للشعور بالفرح بعد انتصاره ووجّه تحية إلى شقيق له
كانت المشاعر التي اجتاحت موانغتاي بك ساينشاي عندما أعلن الحكم إيقاف النزال، غير مرتبطة بالفوز تماماً.
فالمقاتل الذي خاض أكثر من 250 نزالاً خلال مسيرته، يُدرك معنى الانتصار بكلّ أشكاله. لكن ما شعر به مباشرة بعد هذا الانتصار كان مختلفاً تماماً. كانت مشاعره مزيجاً من الارتياح والحزن وثقل إدراك أن الرجل الذي أوقفه للتوّ كان يهمّ للانسحاب من المنافسات إلى الأبد.
امتدّت الخصومة بين موانغتاي وسيكسان على مدى سنوات والعديد من النزالات، إلى جانب رابط جمعهما يتجاوز مجرّد مصادفة خوض سلسلة من المنافسات. كانت علاقتهما، التي حافظا عليها من خلال الرسائل والاحترام المتبادل، سبباً في جعل هذه الليلة صعبة وفريدة من نوعها من الناحية العاطفية.
وتابع:
“بصراحة، لم أتمكّن حتى من الشعور بالسعادة الكاملة بسبب الفوز. كانت مشاعري مختلطة للغاية لأنه بمثابة شقيق لي. حتى عندما لم تكن بيننا نزالات مشتركة، كنا نتبادل الرسائل على فيسبوك طوال الوقت. ثم فجأة نجد أنفسنا داخل الحلبة نتبادل الضربات القوية، وقد تعرّض في هذا النزال لبعض الأضرار الحقيقية.
“لقد أثر الأمر فيّ عاطفياً. ذهبتُ إليه وقلت له: لقد انتهيتُ يا أخي. إذا كانت هناك أي مواجهة أخرى، فلن أقبل بها. شعرتُ بسوء شديد — لم أعد أريد إيذاءه. لا أعرف ما إذا كان يعتبرنا مقرّبين، لكن بالنسبة إليّ، هو بمثابة فرد من عائلتي. أنت ببساطة لا تريد الاستمرار في إيذاء أفراد عائلتك”.
عندما أوقف الحكم النزال، توجه سيكسان إلى وسط الحلبة، وخلع قفازيه ووضعهما على الأرض. وبعد 10 انتصارات في بطولة “ون”، ومسيرة امتدت لعقود، وخصومة أصبحت واحدة من أكثر الخصومات شهرة في تاريخ المواي تاي، غادر المحارب البالغ من العمر 37 عاماً، والمعروف بأنه أحد أخطر المقاتلين وأكثرهم إثارة في تاريخ هذه الرياضة، المشهد بهدوء نحو اعتزال مسيرته.
بالنسبة إلى موانغتاي، الذي تشارك الحلبة مع سيكسان ستّ مرات، فإن مشاهدة منافسه وشقيقه يُغادر القتال نهائياً حملت طابعاً مريراً وحلواً في الوقت نفسه، ولم يحاول إخفاء ذلك.
واختتم حديثه قائلاً:
“إنه قدوة حقيقية للكثير من المقاتلين الأصغر سناً. محارب لا يتراجع خطوة واحدة إلى الوراء، ويُقدم كل ما لديه في كل نزال، بغضّ النظر عن الفوز أو الخسارة. رؤيته يضع حداً لمسيرته أمر يحمل مشاعر متناقضة، لكن بالنظر إلى عمره ومسيرته، فإن أمامه طرقاً جديدة وفرصاً مختلفة. وأنا سعيد من أجله بصدق”.