ولادة منافسة شرسة: كيف بدأت المعركة الملحمية بين جاكي بونتان وستيلا هيميتسبرغر
أشرس المنافسات في الرياضات القتالية تُصقل في نار المعارك التي لا تُنسى. وهذا بالضبط ما حدث عندما خاضت بطلة العالم في الكيك بوكسينغ عن فئة وزن القشة للسيدات في بطولة “ون”، جاكي بونتان، وبطلة العالم في المواي تاي عن فئة وزن القشة للسيدات في “ون”، ستيلا هيميتسبيرغر، حرباً حقيقية داخل الحلبة.
مواجهتهما التي امتدت لخمس جولات في عرض ONE Fight Night 35 في أيلول/سبتمبر الماضي، قدّمت واحدة من أعظم نزالات السترايكينغ للإناث في تاريخ بطولة “ون”.
والآن، تستعد المقاتلتان النخبويتان لمواجهة العودة في الحدث الرئيسي لعرض ONE Fight Night 40: Buntan vs. Hemetsberger II، الذي يُقام على حلبة “لومبيني” العريقة في بانكوك، يوم السبت في 14 شباط/فبراير.
في هذه المرة، ستدافع البطلة الفلبينية-الأميركية عن حزامها الذهبي في الكيك بوكسينغ ساعيةً للثأر. في المقابل، تطارد النجمة النمساوية المجد في رياضتين مختلفتين.
وقبل أن تنطلق فصول المواجهة الثانية، إليكم كيف تشكّلت هذه المنافسة المحتدمة.
مساران متوازيان نحو مواجهة لا مفرّ منها
سلكت بونتان وهيميتسبيرغر طريقين مختلفين تماماً، لكن القدر قادهما في النهاية إلى موعد جديد.
منذ لحظة ظهورها على الساحة العالمية، وُسِمت بونتان بأنها نجمة قادمة بقوة.
فقد تدرّبت المقاتلة الفلبينية-الأميركية إلى جانب واحدة من أعظم المقاتلات في تاريخ السترايكينغ، بطلة العالم السابقة في رياضتين ضمن بطولة “ون” جانيت تود، ولم تخيّب لاعبة Boxing Works أياً من التوقعات التي حملها هذا الإرث.
تمكّنت بونتان من محاكاة الإتقان الفني لمرشدتها، لكنها أضافت بُعداً مختلفاً؛ فقوة ضرباتها الهائلة ودقّتها المتناهية جعلتاها واحدة من أخطر المقاتلات في فنون السترايكينغ.
ورغم إخفاقها في محاولتها الأولى للفوز بلقب العالم في المواي تاي لوزن القشة للسيدات في بطولة “ون” في نيسان/أبريل 2022، أعادت بونتان شقّ طريقها إلى الواجهة، وحصلت على فرصة المنافسة على أول لقب عالمي في الكيك بوكسينغ لوزن القشة للسيدات في “ون” خلال عرض ONE 169 في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وقدّمت المقاتلة البالغة من العمر 28 عاماً أفضل أداء في مسيرتها، متفوقة على الأيقونة الفرنسية-الجزائرية أنيسة مكسن عبر خمس جولات، لتحقّق حلمها بالتتويج باللقب العالمي.
وفي الوقت الذي كانت فيه بونتان تشقّ طريقها نحو النجومية، كانت هيميتسبيرغر تبني إرثها بهدوء عبر مسار مختلف تماماً.
وصلت المقاتلة النمساوية كجوهرة خفية في تشرين الأول/أكتوبر 2024، حيث خاضت اختبارات قاسية ضمن سلسلة عروض ONE Friday Fights الأسبوعية، التي تُعد ساحة حقيقية لإثبات النفس.
آنذاك، كانت ممثلة RS-GYM وPhuket Fight Club تعيش في ظل زميلتها الأكثر شهرة، بطلة العالم الحالية في المواي تاي لوزن الذرة للسيدات في “ون” أليشا هيلين رودريغيز. لكن هيميتسبيرغر كانت مصمّمة على شق طريقها الخاص.
حققت هيميتسبيرغر ثلاثة انتصارات متتالية، مستعرضة الضغط المتواصل والقوة التدميرية اللذين أصبحا علامتها الفارقة.
وجاءت لحظة التألّق الحقيقي عندما أطاحت بالمقاتلة فانيسا رومانوفسكي بركلة إلى الجسد في الجولة الأولى خلال عرض ONE Friday Fights 104 في نيسان/أبريل 2025، وهو الانتصار الذي منح ابنة سالزبورغ عقداً ضخماً من ستة أرقام ومكاناً على القائمة العالمية لمقاتلي بطولة “ون”.
ذلك الباب وضعها أمام أكبر فرصة في مسيرتها حتى الآن: مواجهة بونتان المتألقة على لقب العالم الشاغر في المواي تاي لوزن القشة للسيدات في بطولة “ون”.
المفاجأة التي توّجت أول بطلة عالمية في تاريخ النمسا
دخلت بونتان عرض ONE Fight Night 35 باعتبارها المرشحة الأوفر حظاً للفوز بلقب العالم الشاغر في المواي تاي لوزن القشة للسيدات في “ون”.
كانت الفلبينية-الأميركية تسعى للتعويض عن إخفاقها الأول في الحصول على الحزام الذهبي للمواي تاي قبل ثلاث سنوات. وهذه المرة، أرادت الانضمام إلى ستامب فيرتكس وجانيت تود، بوصفهما المرأتين الوحيدتين اللتين تُوّجتا بلقب عالمي في رياضتين مختلفتين ضمن بطولة “ون”.
في المقابل، كانت التوقّعات ضد هيميتسبيرغر. فقد كانت تلك أول مشاركة لها في وقت الذروة الأمريكية، وأول حدث رئيسي في مسيرتها، وأمام واحدة من أخطر المقاتلات في الفئة.
سددت بونتان الضربة الأولى، إذ استهدفت أنف هيميتسبيرغر بلكمة يمنى حادة في الجولة الافتتاحية. لكن رؤية الدم أيقظت العملاقة النائمة. ردّت النمساوية بلكمات يمينى دقيقة، وأسقطت بونتان مرتين لتفرض سيطرتها على النزال.
نجت مقاتلة Boxing Works، لكنها بدت متأثّرة بوضوح. وبالاستفادة من خبرتها السابقة، أظهرت بونتان رباطة جأش البطلات، وعادت بقوة مستخدمة لكمتها الجانبية اليسرى الشهيرة في الجولات التالية، محدثة أضراراً كبيرة في وجه هيميتسبيرغر ومتسببة في تورم عينيها بشكل واضح.
لكن هيميتسبيرغر، نجحت في توسيع الفارق في الجولة الرابعة، حيث راحت تصطاد منافستها الأميركية من المسافة باستخدام اللكمات بعيدة المدى والركلات. ثم جاءت الجولة الأخيرة، حرب استنزاف حقيقية أفرغت فيها كلتا المحاربتين ما تبقى لديهما من طاقة، وتركَتا كل شيء داخل الحلبة.
وعند إعلان النتيجة، كانت الإسقاطات المبكرة والضغط المستمر لهيميتسبيرغر هما العامل الحاسم.
حصدت ابنة سالزبورغ فوزاً صعباً بقرار الإجماع، لتُتوّج بلقب العالم في المواي تاي عن فئة وزن القشة للسيدات في بطولة “ون”، وتصبح بذلك أول بطلة عالمية من النمسا داخل المنظمة.
كانت ملحمة نابضة، ربطت مسيرتي المقاتلتين إلى الأبد.
معركة العودة تولد من نتائج غير مكتملة
كانت المواجهة الثانية حتمية منذ اللحظة التي قرع فيها الجرس الأخير في عرض ONE Fight Night 35. فالنزال الذي جمع بونتان وهيميتسبيرغر لخمس جولات كان قريباً ومثيراً إلى درجة لا تسمح له بأن يكون الوحيد.
المفاجأة المدوية التي حققتها النمساوية أحدثت زلزالاً في مشهد وزن القشة، وحوّلت بونتان من صيّادة إلى مطارَدة.
في هذه المرة، الرهانات أعلى من أي وقت مضى. فابنة كاليفورنيا تضع لقبها العالمي في الكيك بوكسينغ لوزن القشة للسيدات في بطولة “ون” على المحك، ولا تقاتل فقط من أجل الثأر، بل لحماية اللقب الذي كافحت طويلاً من أجل نيله.
أما بالنسبة لهيميتسبيرغر، فقد كان تلك الليلة في بانكوك بمثابة إثباتاً لسنوات من التضحية. فقد شاهدها الجمهور العالمي أخيراً، ورأى مهارتها وقلبها على أكبر مسرح عالمي.
والآن، ترفض النمساوية التفريط في هذه الفرصة الذهبية الثانية. ففوز آخر على بونتان سيُسكت أي مشكك، ويجعلها ثالث امرأة في التاريخ تتوج بلقب عالمي في رياضتين مختلفتين ضمن بطولة “ون”.
يوم السبت في 14 شباط/فبراير، تتصادم الخصمتان مجدداً. وإذا كان نزالهما الأول مؤشراً لأي شيء، فهو أن اشتعال الحلبة مسألة شبه مضمونة.